أبي حيان الأندلسي

568

البحر المحيط في التفسير

وقالت متى يبخل عليك ويعتلل * بسوء وإن يكشف غرامك تدرب أي : ويعتلل هو ، أي الاعتلال . والذي يشتهون الرجوع إلى الدنيا ، قاله ابن عباس ؛ أو الأهل والمال والولد ، قاله السدي ؛ أو بين الجيش وتخريب الكعبة ، أو بين المؤمنين ، أو بين النجاة من العذاب ، أو بين نعيم الدنيا ولذتها ، قاله مجاهد أيضا . كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ ، من كفرة الأمم ، أي حيل بينهم وبين مشتهياتهم . و مِنْ قَبْلُ : يصح أن يكون متعلقا بِأَشْياعِهِمْ ، أي من اتصف بصفتهم من قبل ، أي في الزمان الأول . ويترجح بأن ما يفعل بجميعهم إنما هو في وقت واحد ، ويصح أن يكون متعلقا بفعل إذا كانت الحيلولة في الدنيا . وقال الضحاك : أشياعهم أصحاب الفيل ، يعني أشياع قريش ، وكأنه أخرجه مخرج التمثيل . وأما التخصيص ، فلا دليل عليه . إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ : يعني في الدنيا ، ومريب اسم فاعل من أراب الرجل : أتى بريبة ودخل فيها ، وأربت الرجل : أوقعته في ريبة ، ونسبة الارابة إلى الشك مجاز . قال الزمخشري : إلا أن بينهما فرقا ، وهو أن المريب من المتعدي منقول ممن يصح أن يكون مريبا من الأعيان إلى المعنى ، ومن اللازم منقول من صاحب الشك إلى الشك ، كما تقول : شعر شاعر . انتهى ، وفيه بعض تبيين . قيل : ويجوز أن يكون أردفه على الشك ، وهما بمعنى لتناسق آخر الآية بالتي قبلها من مكان قريب ، كما تقول : عجب عجيب ، وشتاء شاتٍ ، وليلة ليلاء . وقال ابن عطية : الشك المريب أقوى ما يكون من الشك وأشده إظلاما .